مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

445

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولا يصدق هذا المعنى بالدخول في المقدّمات لعدم كونها من أجزاء الصلاة ؛ إذ لم يدلّ دليل على اعتبار الهوي أو النهوض في الصلاة ، بل لا يعقل كونها من الأجزاء وتعلّق الأمر الضمني بها ؛ إذ بعد الأمر بالسجود الهوي حاصل قهراً ؛ لامتناع الطفرة ، وكذا النهوض بعد الأمر بالقيام فلا حاجة إلى الأمر « 1 » . هذا ، وفي قبال المشهور أبدى بعض الفقهاء أنّ الدخول في الغير المعتبر في قاعدة التجاوز هو مطلق الغير حتى مثل الهويّ والنهوض فضلًا عن الكلمة والحرف ونحوها ، بلا فرق بين اعتبار الدخول في الغير من باب أنّه محقّق التجاوز أو اعتباره من باب التعبّد ودلالة الدليل من غير دخل له في مفهوم التجاوز ؛ وذلك لأنّ الشيء يصدق على الكلّ وأجزائه في عرض واحد حقيقةً بدون عناية وادّعاء تنزيل ، بل يستعمل في الجامع بينها ولا تلاحظ في حال الاستعمال خصوصية كلّ واحد منهما حتى يقال بعدم إمكان الجمع بين اللحاظين في استعمال واحد . هذا ، مضافاً إلى أنّ الكلام في عموم كلمة ( الغير ) ولا شكّ أنّ عمومه شامل لكلّ الأجزاء الواقعة بعد الشيء المشكوك فيه ، مستقلّة كانت الأجزاء أو غير مستقلّة ، وفي شموله لها لا حاجة إلى إعمال العناية أو ادّعاء تنزيل أصلًا . فالمراد من الغير المعتبر الدخول فيه هو مطلق ما كان مصداقاً لمفهوم ( الغير ) سوى الجزء المشكوك فيه ، فيشمل الأجزاء وأجزاء الأجزاء ومقدّمات الأجزاء ، سواء في ذلك الصلاة وغيرها من المركّبات التي أمر الشارع بإيجادها كالحجّ ؛ إذ لا اختصاص للقاعدة بالصلاة بل هي عامة تشمل جميع المركّبات الشرعية « 2 » . الاتّجاه الثاني : وهو للإمام الخميني حيث يقول : إنّ قاعدة التجاوز لم تشرّع لمجرّد التسهيل على العباد لما يقع لهم من الشكوك بعد العمل لكي تعبّدهم على أنّ هذه الشكوك لا اعتبار بها بعد المضيّ عن محلّ المشكوك فيه ، وإنّما شرّعت لأجل التنبيه على أمر ارتكازي إنساني ، وهو أنّ

--> ( 1 ) مصباح الأصول 3 : 301 - 302 . ( 2 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 338 - 339 .